ابن حجر العسقلاني

321

فتح الباري

وتجشم المشاق في ذلك والاستعانة في ذلك بالاتباع وإطلاق الفتى على التابع واستخدام الحر وطواعية الخادم لمخدومه وعذر الناسي وقبول الهبة من غير المسلم واستدل به على أن الخضر بني لعدة معان قد نبهت عليها فيما تقدم كقوله وما فعلته عن أمري وكاتباع موسى رسول الله له ليتعلم منه وكاطلاق أنه أعلم منه وكإقدامه على قتل النفس لما شرحه بعد وغير ذلك وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما والاغضاء على بعض المنكرات مخافة أن يتولد منه ما هو أشد وإفساد بعض المال لاصلاح معظمه كخصاء البهيمة للسمن وقطع أذنها لتتميز ومن هذا مصالحة ولي اليتيم السلطان على بعض مال اليتيم خشية ذهابه بجميعه فصحيح لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع فلا يسوغ الاقدام على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئا من ذلك وإنما فعل الخضر ذلك لاطلاع الله تعالى عليه وقال ابن بطال قول الخضر وأما الغلام فكان كافرا هو باعتبار ما يؤول إليه أمره أن لو عاش حتى يبلغ واستحباب مثل هذا القتل لا يعلمه إلا الله ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء قبل البلوغ وبعده انتهى ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع الاشكال وفيه جواز الاخبار بالتعب ويلحق به الألم من مرض ونحوه ومحل ذلك إذا كان على غير سخط من المقدور وفيه أن المتوجه إلى ربه يعان فلا يسرع إليه النصب والجوع بخلاف المتوجه إلى غيره كما في قصة موسى في توجهه إلى ميقات ربه وذلك في طاعة ربه فلم ينقل عنه أنه تعب ولا طلب غداء ولا رافق أحدا وأما فتوجهه إلى مدين فكان في حاجة نفسه فأصابه الجوع وفي توجهه إلى الخضر لحاجة نفسه أيضا فتعب وجاع وفيه جواز طلب القوت وطلب الضيافة وفيه قيام العذر بالمرة الواحدة وقيام الحجة بالثانية قال بن عطية يشبه أن يكون هذا أصل مالك في ضرب الآجال في الاحكام إلى ثلاثة أيام وفي التلوم ونحو ذلك وفيه حسن الأدب مع الله وأن لا يضاف إليه ما يستهجن لفظه وإن كان الكل بتقديره وخلقه لقول الخصر عن السفينة فأردت أن أعيبها وعن الجدار فأراد بك ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم والخير بيدك والشر ليس إليك * ( قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غداءنا إلى قوله قصصا ) ساق فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان وقد نبهت على ما فيه فائدة زائدة في الذي قبله وقوله عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وروى الترمذي من طريق علي بن المديني قال حججت حجة وليس لي همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول حدثنا عمرو وكان قبل ذلك يقول بالعنعنة ( قوله ( 2 ) ينقض ينقاض كما ينقاض السن ) كذا لأبي ذر ولغيره الشئ بمعجمة وتحتانية وهو قول أبي عبيدة قال في قوله يريد أن ينقض أي يقع يقال انقضت الدار إذا انهدمت قال وقرأه قوم ينقاض أي ينقلع من أصله كقولك انقاضت السن إذا انقلعت من أصلها وهذا يؤيد رواية أبي ذر وقراءة ينقاض مرويه عن الزهري واختلف تلف في ضادها فقيل بالتشديد بوزن يحمار وهو أبلغ من ينقض وينقض بوزن يفعل من انقضاض الطائر إذا سقط إلى الأرض وقيل بالتخفيف وعليه ينطبق المعنى الذي ذكره أبو عبيدة وعن علي أنه قرأ ينقاص بالمهملة وقال ابن خالويه يقولون انقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا تصدعت كيف كان وقال ابن فارس قيل معناه كالذي